الشهيد الثاني
416
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ولا يجوز التحرّي وهو الاجتهاد في طلب الأحرى بالاستعمال وهو الطاهر لقرينةٍ لثبوت النهي عن استعمالهما ، والقرينة التي لا تثمر اليقين غير كافية في الخروج عن النهي . وليس هذا كالاجتهاد في القبلة . وجوّزه الشافعي ( 1 ) هنا . ( وتيمّم ) عند عدم التمكَّن من غيرهما . ولا يشترط في صحّته إهراقهما قبله ليتحقّق عدم الماء الطاهر لأنّه بالاشتباه في حكم المعدوم ، خلافاً للشيخ ( 2 ) ، استناداً إلى خبرٍ ( 3 ) ضعيف . وربما كانت الإراقة حراماً لخوف العطش ونحوه . أمّا لو اشتبه المطلق بالمضاف ، وجبت الطهارة بكلّ واحد منهما لأنّه محصّل للطهارة بالمطلق المأمور به يقيناً ، فيكون الجمع بينهما مقدّمةً للواجب المطلق فيكون واجباً . ولا يضرّ عدم الجزم بالنيّة عند كلّ طهارة لأنّ الجزم إنّما يعتبر بحسب الممكن ، لكن يشترط لوجوبه بل لصحّته فَقدُ ما ليس بمشتبه ، وإلا تعيّن استعماله لقدرته حينئذٍ على الجزم التامّ في النيّة . ولو فرض انقلاب أحدهما قبل الطهارة به ، وجبت الطهارة بالآخر ثمّ التيمّم لما تقدّم من أنّ الجمع مقدّمة الواجب المطلق . ولأنّ الحكم بوجوب الاستعمال تابع لوجود المطلق وقد كان وجوده مقطوعاً به ، فيستصحب إلى أن يثبت العدم . ويحتمل ضعيفاً عدم الوجوب ، فيتيمّم خاصّة لأنّ التكليف بالطهارة مع تحقّق وجود المطلق ، وهو منتفٍ . ولأصالة البراءة من وجوب طهارتين . وجوابهما يُعلم ممّا ذكرناه فإنّ الاستصحاب كافٍ في الحكم بوجود المطلق . وأصالة البراءة هنا منتفية بوجوب تحصيل مقدّمة الواجب المطلق ، وهي لا تتمّ إلا بفعلهما معاً . فإن قيل : ما ذكرتم من الدليل يقتضي عدم وجوب التيمّم ، فإنّ استصحاب وجود
--> ( 1 ) الوجيز 1 : 9 - 10 العزيز شرح الوجيز 1 : 73 الوسيط 1 : 214 حلية العلماء 1 : 103 روضة الطالبين 1 : 145 المجموع 1 : 180 . ( 2 ) النهاية : 6 . ( 3 ) التهذيب 1 : 229 / 662 ، و 248 / 712 الاستبصار 1 : 21 / 48 .